الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
11
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
المقدمة وتشتمل على أربعة فصول وتتمة . الفصل الأول في بيان حكم التجويد ، وحقيقته ، وموضوعه ، وفائدته ، وغايته ، وأركان القراءة الصحيحة حكم التجويد : قال ابن غازي في شرحه : « اعلم أن علم التجويد لا خلاف في أنه فرض كفاية ، والعمل به فرض عين على كل مسلم ومسلمة من المكلفين ، وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنّة وإجماع الأمة . أما الكتاب : فقوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمّل : الآية 4 ] قال البيضاوي : أي جوّده تجويدا . وقال غيره : أي ائت به على تؤدة وطمأنينة وتأمّل ، ورياضة اللسان ؛ أي التكرار والمداومة على القراءة بترقيق المرقّق وتفخيم المفخّم وقصر المقصور ومد الممدود ، وغير ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في موضعه . وقد جاء عن عليّ كرّم اللّه وجهه في قوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمّل : الآية 4 ] أنه قال : الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف . فإن قلت : من المعلوم أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ القرآن مجوّدا كما أنزل فما معنى أمره بالترتيل ؟ قلت : الخطاب له صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد غيره ؛ كما في قوله تعالى : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) [ البقرة : الآية 147 ] على قول بعض المفسرين ، وكقوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : الآية 112 ] فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ [ الأنعام : الآية 35 ] وشبه ذلك مما لا يخفى على ذي بصيرة . ولم يقتصر سبحانه وتعالى على الأمر بالفعل حتى أكده بالمصدر اهتماما به وتعظيما لشأنه وترغيبا في ثوابه ، وليكون ذلك عونا على تدبّر القرآن وتفهّمه . وأما السنّة فمنها قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه » أي إذا أخلّ بمبانيه أو معانيه أو بالعمل بما فيه . ومن جملة العمل بما فيه ترتيله وتلاوته حق تلاوته ؛ لأن اللّه